أبو البركات بن الأنباري
17
البيان في غريب اعراب القرآن
والثالثة ، وذلك لأن الأولى لو حذفت ، لاجتمعت نونان متحركتان من جنس واحد ، وإذا اجتمع في كلامهم حرفان متحركان من جنس واحد ، سكّنوا الأوّل وأدغموه في الثّانى ، فيؤدّى ذلك إلى حذف وتغيير ، ولو حذفت الثالثة لأدّى إلى حذف نون الوقاية ، ونون الوقاية لا تحذف ، وإذا بطل حذف الأولى والثالثة تعيّن حذف الثانية ، على أنه ليس في حذفها ما يؤدّى إلى حذف وتغيير ، ولا إلى حذف ما يمنع القياس من حذفه ، بل الحكمة في حذفها واضحة والمناسبة فيه لايحة ، فإنك إذا حذفت الثانية ، أدغمت الأولى الساكنة في الثالثة المتحركة ، ومن شرط الإدغام ، إدغام الساكن في المتحرك ، فلهذا كان حذف الثانية أولى من الأولى والثالثة . ومن قرأ بالتّشديد والفتح لم يقدّر ياء محذوفة / تكسر النون لأجلها فكانت مفتوحة . قوله تعالى : « تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ » ( 49 ) . تلك ، في موضع رفع لأنه مبتدأ ، وخبره ، من أنباء الغيب . ونوحيها ، خبر بعد خبر . ويحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال ، وتقديره ، تلك كائنة من أنباء الغيب نوحيها إليك . ويجوز أن يكون تلك ، مبتدأ ، ونوحيها ، خبره ، ومن أنباء الغيب من صلته ، وتقديره ، تلك نوحيها إليك من أنباء الغيب . قوله تعالى : « وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً » ( 50 ) . أخاهم ، منصوب بفعل مقدّر ، وتقديره ، وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا . وكذلك ما جاء من التّنزيل من هذا النحو . قوله تعالى : « يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً » ( 52 ) .